الشيخ الأميني
22
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
يزيد ، ويجد نفسه في خطر من ناحيتين ، عهده إليه عليه السّلام في الصلح معه بأن لا يعهد إلى أحد من جانب ، وجدارة أبي محمد الزكيّ ونداء الناس به من ناحية أخرى ، فنجّى نفسه عن هذه الورطة بسمّ الإمام عليه السّلام ، ولمّا بلغه نعيه غدا مستبشرا ، وأظهر الفرح والسرور وسجد وسجد من كان معه . قال ابن قتيبة : لمّا مرض الحسن بن عليّ مرضه الذي مات فيه ، كتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن ، فكتب إليه معاوية : إن استطعت أن لا يمضي يوم يمرّ بي إلّا يأتيني فيه خبره فافعل . فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفّي فكتب إليه بذلك . فلمّا أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا حتى سجد وسجد من كان معه ، فبلغ ذلك عبد اللّه بن عبّاس وكان بالشام يومئذ فدخل على معاوية ، فلمّا جلس قال معاوية : يا بن عباس هلك الحسن بن عليّ . فقال ابن عباس : نعم هلك ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون - ترجيعا مكرّرا - وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته ، أما واللّه ما سدّ جسده حفرتك ، ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولقد مات وهو خير منك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجبر اللّه مصيبته ، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة . ثم شهق ابن عبّاس وبكى . الحديث « 1 » . وفي العقد الفريد « 2 » ( 2 / 298 ) لمّا بلغ معاوية موت الحسن بن عليّ خرّ ساجدا للّه ، ثم أرسل إلى ابن عبّاس وكان معه في الشام فعزّاه وهو مستبشر . وقال له : ابن كم سنة مات أبو محمد ؟ فقال له : سنّه كان يسمع في قريش فالعجب من أن يجهله مثلك قال : بلغني أنّه ترك أطفالا صغارا ، قال : كلّ ما كان صغيرا يكبر ، وإنّ طفلنا لكهل وإنّ صغيرنا لكبير ، ثم قال : ما لي أراك يا معاوية مستبشرا بموت الحسن بن عليّ ؟
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 144 [ 1 / 150 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 156 .